أخبار وطنية خططوا لاستهداف نزل بسوسة ومعبد «الغريبة»: تفاصيل حصرية عن اعترافات الخلية الإرهابية
تمكنت مؤخرا الوحدة الوطنية للأبحاث في جرائم الارهاب من القبض على خلية ارهابية كانت تهدف الى تفجير أحد النزل بجهة سوسة وذلك بواسطة مجسّم طائرة مفخخة أعدت خصيصا لهذه العملية الارهابية وفق ما رصدته أخبار الجمهورية من مصادر موثوقة.
وانطلقت عملية الاطاحة بالخلية المذكورة والمكونة من 3 عناصر من صفحة فايسبوكية تحت اسم « الدولة الاسلامية» دأبت على نشر فيديوهات لعمليات الارهابية لداعش، اضافة الى تحريضها على قتل الأمنيين ودعوتها للجهاد بسوريا والالتحاق بدواعش ليبيا وغيرها من الأنشطة المحظورة، وبتتبع هذه الصفحة تبين أنها تعود لـ «أوس الدريدي» وهو اسم مستعار وعلى اثر التثبت فنيا من الصفحة تم الكشف عن صاحبها الأصلي والمدعو «ع د» شاب أصيل غمراسن من ولاية تطاوين ومقيم بولاية بنزرت، وبالقاء القبض عليه اعترف هذا الأخير بتبنيه للفكر التكفيري والسلفية الجهادية.
وحسب اعترافات ـ أوس ـ فانه أنشأ الصفحة المذكورة خلال شهر سبتمبر الفارط وكان يستغلها لتمجيد تنظيم الدولة الإسلامية بالعراق والشام ونشر مقالاتها ونشاطها والعمليات النوعية التي يقوم بها أتباعها بسائر دول العالم وكيفية تدريب المقاتلين وتحضيرهم بدنيا وعسكريا على كيفية استخدام الأسلحة وكيفية صنع المتفجرات التقليدية والإصدارات التي ينزلها الناطق الرسمي للتنظيم «أبو محمد العدناني» والتي تحرض على الجهاد بالدول العربية واستهداف السياح
الاعترافات لم تتوقف عند هذا الحدّ، حيث وبعد الاطلاع على محادثات «أوس» مع بعض المتبنين لنفس الفكر تم الكشف عن مخطط لتفجير أحد النزل بجهة سوسة.
اعترافات الارهابي «أوس»
وفي اعترافاته أكد المدعو «ع د» والملقب بأوس أنه انتقل سنة 2013 الى سوسة حيث كان يشتغل بمحل لبيع الفواكه الجافة قرب أحد النزل، ثم اضطر للانتقال الى بنزرت حيث واصل عمله بنفس النشاط.
وذكر أوس أنّه في فترة وجوده بسوسة، وبحكم عمله في محل بالقرب من أحد النزل شدّت انتباهه عديد المظاهر المنافية للحياء وهو ما أثار حقده وجعله يصبح متبنيا في تلك الفترة الفكر السلفي المتشدد.
واعترف «أوس» أن ما شاهده من انحلال أخلاقي على حدّ تعبيره دفعه للتفكير في تفجير النزل معتبرا ذلك جهادا في سبيل الله، مبينا أن معرفته الجيدة للنزل المذكور من حيث مداخله وأماكن حراسه كان سيسهل عليه تنفيذ العملية .
خالد ابن الوليد على الخطّ
«أوس» ذكر أن تفجير هذا النزل أو احد المقرات الأمنية كان هدفه الأسمى، مضيفا أنه كان يخطط لذلك منذ أكثر من سنة ونصف وأنه كان ينوي استعمال متفجرات تقليديّة بناء على ما اطلع عليه على شبكة الانترنات، وفي مرحلة أولية أنشأ هذا الأخير حسابا على موقع التواصل الاجتماعي «فايسبوك»، حاملا لاسم مستعار «أوس الدريدي» وذلك بهدف تضليل السلطات الأمنية وتجنبا لمعرفة هويته الأصلية، ومن خلال هذا الحساب تمكن من التواصل مع متبنيي الفكر السلفي الجهادي ومناصري تنظيم «الدولة الإسلامية بالعراق والشام».
ومن بين الذين تعرف عليهم «أوس» نذكر صاحب حساب «خالد بن الوليد»، وهو أصيل مدينة سوسة، وبعد حديث مطوّل بينهما وتأكدهما من حمل نفس المرجعيات والفكر، أخبر أوس في احدى المناسبات خالد ابن الوليد أنه ينوي تفجير النزل فرحّب الأخير بالفكرة وأبدى موافقته على المشاركة وأعلمه أنه كان ينوي استهداف أحد النزل السياحية أو السياح الأجانب بسوسة اقتداء بتعليمات الناطق الرسمي لتنظيم (داعش) المكنى «أبو محمد العدناني».
من هو خالد ابن الوليد؟
هو «خالد خ « المكنى بخالد ابن الوليد أصيل ولاية سوسة، وحسب اعترافاته فانه دأب على أداء فرائضه الدينية منذ سنة 2011،وخلال تلك الفترة تبنى الفكر السلفي من خلال تاثره بالخيمات الدعوية والحلقات الدينية التي كان يشرف عليها اتباع تنظيم انصار الشريعة، كما انه صار دائم التردد على جامع «ال بيت رسول الله» لحضور الدروس الدينية التي كان يشرف عليها عدد من منتسبي الفكر السلفي والتي تدعو لضرورة تحكيم شرع الله واقامة الخلافة حسب اعترافاته، مضيفا أنه لم يكن له علم كاف بالمنهج السلفي وهو ما دفعه الى اثراء زاده المعرفي من خلال متابعة ومشاهدة خطب ودروس دينية تابعة لمشائخ معروفين بتشددهم الديني وذلك من خلال شبكة الانترنات، أعجب اثرها بالفكر السلفي الجهادي وتبنى فكرة الاطاحة بالقوانين الوضعية التي تعتبر القوانين كفرا وضلالة حسب تعبيره.
وذكر خالد أنه وبعد تصنيف «أنصار الشريعة» بتونس سنة 2013 كتنظيم ارهابي محظور ونظرا لكونه يتبع منهجه واصل متابعة نشاطه وخطب قياداته الموجودين بليبيا من خلال شبكة الانترنات.
وخلال تلك الفترة تولى زعيم التنظيم المذكور مبايعة تنظيم «الدولة الاسلامية بالعراق والشام» والانضمام اليه، وبذلك صار يتبع منهج تنظيم «داعش» الذي بدوره يتمسك بمبادئ تحكيم شرع الله وتطبيق قوانينه، وتكفير مؤسسات الدول العربية وقياداتها باعتبارهم يطبقون قوانين وضعية مخالفة لشرع الله، حسب ما جاء في اعترافات خالد.
الخطةّ
وبالعودة الى اعترافات «أوس» أكد أنه أثناء تواصله بصاحب الحساب الالكتروني «خالد ابن الوليد» على موقع التواصل الاجتماعي «فايسبوك» طلب منه رصد النزل بسوسة من حيث المداخل وعدد الحراس وأوقات عملهم وساعات وجود الدوريات الأمنية بالقرب منه كما طالبه باعلامه بالفترات التي يتكاثر فيها الأجانب به...
في الأثناء أعلم أوس شريكه في هذا العمل الاجرامي أنه باستطاعته تحضير عبوات تقليدية وحشوها داخل قطع الكترونية والتحكم بها عن بعد بواسطة جهاز لاسلكي لتنفيذ العملية.
وصار الاتفاق على أن يصنع أوس طائرة وسيارة في المرحلة الأولى في حين يتكفل خالد بعملية الرصد.
في الأثناء رصد خالد أن النزل محاط بعديد الدوريات الأمنية وأن الأمن موجود بكثافة وهو ما دفعهما الى تأجيل التنفيذ.
تفجير مقر المعبد اليهودي...
نظرا لتعطل تنفيذ عملية تفجير نزل سوسة انتقل «أوس « الى أفكار أخرى، حيث ربط الصلة في الأثناء بصاحب الحساب الالكتروني « ك م» الذي سبق أن أعلمه أنه من أتباع تنظيم «داعش»، ونظرا الى أن هذا الأخير هو أصيل الجنوب التونسي وطلب منه أوس مساعدته لإدخال كمية من الأسلحة لاستهداف اليهود بجربة، لكن «ك م» لم يبد تحمسا لذلك تخوفا من كشف عملية تهريب الأسلحة للبلاد التونسية، حسب ما جاء في الاعترافات .
ويقول «أوس» أنه فكر في استهداف مقر المعبد اليهودي بجربة لقتل أكثر عدد ممكن منهم، وأنه فكّر في إدخال كمية من الأسلحة «كلاشنكوف» والذخيرة للبلاد التونسية لاستعمالها في استهداف اليهود بمعبد الغريبة بجربة ومن ثمة الفرار إلى القطر الليبي عبر المسالك الصحراوية، خاصة وأن فكرة الالتحاق بأحد معسكرات داعش هناك تراوده منذ فترة وله رغبة في تلقي تدريبات عسكرية للالتحاق بسوريا.
احباط العمليات...
قبل أن يتمكن أوس وخالد ابن الوليد و«ك م» ومن معهم من تنفيذ عملياتهم الارهابية تمكنت الوحدات الأمنية المختصة من الاطاحة بهذه الخلية وانقاذ بلادنا من حمام دم يذهب ضحيته العديد من الأبرياء .
أما بخصوص المحجوز في هذه العملية فيتمثل في حاشدات وهواتف جوالة وبطاريات وأسلاك كهربائية وبقايا علب بلاستيكية صغيرة ودورات كهربائية، كان الهدف منها صناعة عبوات متفجرة يتم شحنها بطائرة وسيارة صغيرتين يتم التحكم فيهما عن بعد لاستغلالهما في استهداف أحد النزل السياحية أو المقرات الأمنية.
كيف تبنى أوس الفكر السلفي الجهادي؟
حسب اعترافات الارهابي «ع د» المكنى بأوس فانه انطلق منذ أواخر سنة 2013 في متابعة خطب وفتاوى منشورة على المواقع الاجتماعية على شبكة الأنترنات ومن خلالها تبنى الفكر السلفي الجهادي بعد أن اقتنع أن الأحكام الوضعية التي تطبق بسائر الدول العربية على غرار تونس تعتبر قوانين كافرة ومعادية للشريعة الإسلامية يجب تغيرها وإقامة دولة الخلافة بأي طريقة كانت حسب تعبيره .
ولمزيد إثراء زاده المعرفي بالفكر السلفي واصل متابعته من خلال شبكة الانترنات لخطب عدد من قيادات وزعماء التنظيمات المصنفة عالميا كإرهابية من خلالها صار يعتبر تنظيم «الدولة الإسلامية بالعراق والشام» تنظيم يدافع عن مبادئ الشريعة الإسلامية والسنة النبوية وأصبح يعتبر تونس أرض كفر يجوز القتال بها وإباحة دماء الآمنيين والعسكريين في مرحلة أولى باعتبارهم «طاغوت» كما أنه صار يبيح دماء السياسيين والقضاة والوزراء باعتبارهم مشرّعين للقوانين المخالفة لشرع الله وتطبيقه، حسب ما جاء في اعترافاته.
اعداد : سناء الماجري